السيد عبد الله شبر
277
الأخلاق
إليه كذلك طلب الرزق الحلال عبادة كلفهم اللّه به ليتقربوا به إليه ، بل هو أفضل العبادات ، كما ورد في الشرع . أن العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال . ولكنه سبحانه كلفهم أيضا بأن لا يثقوا الا به جل وعز ولا يثقوا بالأسباب كما أنه سبحانه كلفهم بأن لا يتكلوا على أعمالهم الحسنة بل بفضل اللّه تعالى ولهذا ورد في الشرع الأمر بالاجمال في الطلب لا الترك بالكلية ولا الإقبال عليه بالكلية . وقال النبي ( ص ) : الا ان الروح الأمين نفث في روعي انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللّه عز وجل واجملوا في الطلب . وقال ( ص ) : ما أجمل في الطلب من ركب البحر . وقال الصادق ( ع ) : ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها ، ولكن انزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف ، وتكتسب ما لا بد منه ، ان الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم . وقال ( ع ) : إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك . وانما لا يبطل التوكل بالأسباب المقطوعة والمظنونة مع أن اللّه تعالى قادر على إعطاء المطلوب بدون ذلك لأن اللّه سبحانه أبي أن يجري الأشياء إلا بالأسباب كما قال الصادق عليه السلام ، وأحب اللّه لعباده أن يطلبوا منه مقاصدهم بالأسباب التي سببها لذلك وأمرهم بذلك ، قال اللّه تعالى : « خذوا حذركم » وقال في كيفية صلاة الخوف : « وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم » وقال : « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل » وقال لموسى « فأسر بعبادي ليلا » والتحصن بالليل اختفاء عن أعين الأعداء دفعا للضرر . وقال النبي ( ص ) للأعرابي لما أهمل البعير وقال : توكلت على اللّه « اعقل